هل اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة يؤثر على الثقة بالنفس؟

قد يكون الشخص ذكيًا، موهوبًا، ويعرف جيدًا ما يريد، لكنه مع ذلك يشعر في داخله بأنه “أقل من الآخرين”. ليس لأنه يفتقر فعلًا إلى القدرات، وإنما لأنه اعتاد أن يبدأ أشياء كثيرة ولا يكملها، ينسى مواعيد مهمة، يتأخر رغم محاولاته، أو يسمع ملاحظات متكررة عن شروده واندفاعه وعدم تنظيمه.

مع الوقت، قد لا تبقى هذه التجارب مجرد مشكلات في التركيز أو التنظيم. أحيانًا تتحول إلى رسالة داخلية أكثر قسوة: “ربما المشكلة فيّ أنا”.

وهنا يظهر سؤال مهم: هل يمكن أن يؤثر اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة (ADHD) على الثقة بالنفس؟

نعم، قد يرتبط اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة بانخفاض تقدير الذات والثقة بالنفس، خاصة عندما تتراكم تجارب الفشل أو النقد أو المقارنة أو الرفض الاجتماعي عبر سنوات. لكن العلاقة ليست حتمية، كما أن انخفاض الثقة بالنفس ليس عرضًا تشخيصيًا بحد ذاته. فقد يمتلك شخص لديه ADHD ثقة جيدة بنفسه في بعض جوانب حياته، بينما يعاني بشدة في جوانب أخرى.

المشكلة ليست دائمًا أن الشخص لا يعرف قيمته، بل أحيانًا أنه قضى سنوات طويلة يفسر صعوباته التنفيذية على أنها دليل على نقص قيمته.

المحتويات إخفاء

ما العلاقة بين ADHD والثقة بالنفس؟

تشير المراجعات العلمية إلى وجود ارتباط بين اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة وانخفاض تقدير الذات، لدى الأطفال والمراهقين وكذلك البالغين. وتظهر بعض الدراسات أن الصعوبات قد تكون أوضح في مجالات مثل الأداء الأكاديمي والعلاقات الاجتماعية، بينما لا يكون الانخفاض في تقدير الذات شاملًا بالضرورة لكل جوانب شخصية الفرد.

وفي مراجعة منهجية حديثة ركزت على البالغين، وجدت غالبية الدراسات التي قارنت الأشخاص المصابين بـ ADHD بأشخاص من دون الاضطراب مستويات أقل من تقدير الذات لدى مجموعة ADHD، مع وجود علاقة بين شدة أعراض ADHD وتقدير الذات. ومع ذلك، نبه الباحثون إلى أن كثيرًا من الدراسات لا تستطيع إثبات أن ADHD وحده هو السبب المباشر لانخفاض تقدير الذات، لأن عوامل أخرى مثل القلق والاكتئاب والتجارب الاجتماعية قد تتداخل معه.

لذلك من الأدق أن نقول إن ADHD قد يخلق ظروفًا تزيد احتمال تضرر الثقة بالنفس، وليس أنه يؤدي تلقائيًا إلى ضعف الشخصية أو انخفاض قيمة الإنسان.

كيف يمكن أن يؤثر ADHD في صورة الشخص عن نفسه؟

تراكم التجارب الصغيرة

قد تبدو بعض مشكلات ADHD بسيطة إذا نظرنا إليها كل واحدة على حدة. نسيان الواجب، فقدان الهاتف، التأخر عن موعد، عدم الانتباه أثناء حديث شخص آخر، أو ترك مهمة قبل إتمامها.

لكن عندما تتكرر هذه الأحداث لسنوات، قد يبدأ الشخص في تكوين تفسير شخصي لها.

بدلًا من “لدي صعوبة في التنظيم”، قد تصبح الفكرة “أنا شخص غير مسؤول”. وبدلًا من “يصعب عليّ بدء المهام”، تتحول إلى “أنا كسول”. وبدلًا من “أحتاج إلى طريقة مختلفة لإدارة الوقت”، يصبح الاستنتاج “أنا دائمًا أفشل”.

هذا الانتقال من وصف السلوك إلى الحكم على الذات قد يكون مؤلمًا للغاية.

النقد المتكرر والمقارنة بالآخرين

قد يسمع الطفل الذي لديه ADHD عبارات متكررة مثل: “أنت تستطيع لو ركزت”، أو “لماذا لا تكون مثل أخيك؟”، أو “أنت ذكي لكنك لا تستغل ذكاءك”.

قد تكون بعض هذه العبارات نابعة من رغبة حقيقية في المساعدة، لكنها عندما تتكرر من دون فهم طبيعة الاضطراب قد تجعل الطفل يشعر بأن لديه قدرة لكنه يرفض استخدامها.

ومع مرور الوقت، قد يحمل هذا الشعور إلى مرحلة المراهقة والبلوغ.

حين يسمع الإنسان لسنوات أن مشكلته في الإرادة، قد يبدأ في الشك في نفسه حتى عندما تكون المشكلة في مهارات تحتاج إلى دعم وتدريب.

كيف يظهر انخفاض الثقة بالنفس لدى الشخص المصاب بـ ADHD؟

ليس هناك شكل واحد لهذه التجربة. فقد يظهر انخفاض الثقة بالنفس بصورة واضحة، وقد يكون مخفيًا خلف سلوك يبدو عكس ذلك تمامًا.

الخوف من الفشل والمماطلة

قد يتجنب الشخص بدء مهمة لأنه يتوقع مسبقًا أنه لن يستطيع إكمالها. وهنا يمكن أن تبدو المماطلة وكأنها كسل، بينما قد تكون أحيانًا مرتبطة بالخوف من تكرار تجربة الفشل.

فمثلًا، قد يتجنب الطالب فتح كتابه لأنه يتذكر مرات سابقة جلس فيها لساعات ولم يستطع الحفاظ على تركيزه. ومع كل تأجيل، يشعر بمزيد من الذنب، ثم يصبح البدء أكثر صعوبة.

الحساسية تجاه النقد

الأشخاص الذين لديهم ADHD قد يعانون من صعوبة في تنظيم الانفعالات، وقد تكون ردود الفعل العاطفية أكثر سرعة أو شدة لدى بعضهم. وتشير المراجعات البحثية إلى أن صعوبات تنظيم الانفعال شائعة في ADHD، رغم أنها ليست من معايير التشخيص الأساسية للاضطراب.

لذلك قد يكون النقد العادي بالنسبة لشخص ما تجربة مؤلمة جدًا بالنسبة لشخص آخر لديه تاريخ طويل من الشعور بأنه لا ينجح بالقدر الكافي.

لكن من المهم عدم الخلط بين ذلك وبين مصطلحات شائعة على الإنترنت مثل “حساسية الرفض” باعتبارها تشخيصًا طبيًا مستقلًا. هذه التعبيرات قد تصف تجربة حقيقية لدى بعض الأشخاص، لكنها ليست تشخيصًا رسميًا لـ ADHD.

التقليل من الإنجازات

قد ينجح الشخص في مشروع أو دراسة أو عمل، لكنه ينسب نجاحه إلى الحظ أو الظروف أو مساعدة الآخرين.

وفي المقابل، قد يرى أخطاءه الصغيرة باعتبارها دليلًا على أنه غير كفء.

هذه الطريقة في تفسير الأحداث قد تجعل الثقة بالنفس مرتبطة بصورة غير عادلة بالأداء اليومي.

هل كل شخص لديه ADHD يعاني من ضعف الثقة بالنفس؟

لا.

وجود اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة لا يعني تلقائيًا انخفاض الثقة بالنفس. كما أن بعض الأشخاص قد يطورون ثقة قوية بأنفسهم رغم الصعوبات، خصوصًا عندما يجدون بيئة تفهم احتياجاتهم وتسمح لهم باستخدام نقاط قوتهم.

وقد يكون الشخص ناجحًا جدًا مهنيًا، لكنه يعاني من الثقة بالنفس في العلاقات. أو قد يكون مرتاحًا اجتماعيًا لكنه يشعر بعدم الكفاءة في الدراسة. لذلك من الأفضل النظر إلى الثقة بالنفس باعتبارها متعددة الأبعاد، وليس كصفة ثابتة إما موجودة أو غير موجودة.

كما أن الشخصية، والدعم الأسري، والبيئة التعليمية والمهنية، والتجارب الاجتماعية، والاضطرابات المصاحبة كلها عوامل يمكن أن تؤثر في هذه الصورة.

ما الفرق بين انخفاض الثقة بالنفس وأعراض ADHD نفسها؟

قد تتشابه بعض المظاهر الخارجية، لكن السبب مختلف.

الشخص الذي يجد صعوبة في التركيز بسبب ADHD قد يقول: “أحاول التركيز لكن انتباهي يتشتت بسرعة”. أما الشخص الذي تأثرت ثقته بنفسه فقد يضيف إلى ذلك: “وأنا متأكد أنني لن أنجح أصلًا”.

في الحالة الأولى توجد صعوبة وظيفية مرتبطة بالانتباه أو الوظائف التنفيذية. وفي الثانية ظهرت فوقها قناعة سلبية عن الذات.

قد يجتمع الاثنان بالطبع، وهنا يصبح التعامل مع ADHD وحده غير كافٍ أحيانًا إذا ظلت الأفكار السلبية عن الذات قائمة.

هل يمكن أن يؤدي ADHD إلى دائرة من الفشل وانخفاض الثقة بالنفس؟

نعم، قد تتكون دائرة نفسية وسلوكية متكررة.

تبدأ بصعوبة في الانتباه أو التنظيم، ثم يحدث تأخير أو نسيان أو عدم إتمام للمهمة. يلي ذلك نقد أو شعور بالفشل، فينخفض تقدير الشخص لقدراته. ومع انخفاض الثقة بالنفس، قد يزداد التجنب والمماطلة والخوف من التجربة مرة أخرى، فتتكرر المشكلة.

على سبيل المثال، قد يفكر الشخص: “لن أستطيع إنهاء هذه المهمة”، فيؤجلها. ثم يقترب الموعد النهائي، فيشعر بالضغط، ويعمل بصورة متسرعة أو لا يكمل المهمة. بعد ذلك يستخدم النتيجة لتأكيد اعتقاده الأصلي بأنه “غير قادر”.

أحيانًا لا تكون المشكلة في نقص القدرة، بل في دورة متكررة تجعل الشخص لا يرى قدرته إلا من خلال لحظات تعثره.

كيف يؤثر ADHD على العلاقات والثقة بالنفس؟

العلاقات الشخصية من أكثر المجالات التي يمكن أن تتأثر عندما تؤدي أعراض ADHD إلى سوء فهم متكرر.

قد ينسى الشخص تفاصيل أخبره بها شريكه، أو يتشتت أثناء الحديث، أو يقاطع الآخرين، أو ينسى مناسبة مهمة. وقد يفسر الطرف الآخر هذه التصرفات باعتبارها عدم اهتمام.

مع تكرار هذه المواقف، قد يبدأ الشخص نفسه في الاعتقاد بأنه “شريك سيئ” أو “صديق غير موثوق”، حتى إذا كانت لديه مشاعر صادقة واهتمام حقيقي بالآخرين.

المشكلة هنا أن النية وحدها لا تمنع الأعراض، لكن الأعراض أيضًا لا تختصر شخصية الإنسان.

ولهذا قد يكون فهم ADHD داخل العلاقة خطوة مهمة لتقليل اللوم المتبادل، مع العمل في الوقت نفسه على السلوكيات التي تحتاج إلى تغيير.

كيف يؤثر ADHD على الثقة بالنفس في الدراسة والعمل؟

في الدراسة والعمل، قد تظهر المشكلة بوضوح عندما تكون القدرة على النجاح مرتبطة بالتنظيم المستمر وإدارة الوقت والمتابعة.

قد يكون الشخص قادرًا على فهم المعلومات، لكنه يواجه صعوبة في بدء المهمة أو تقسيمها أو متابعة التفاصيل. وقد يعمل بكفاءة شديدة في الظروف التي تثير اهتمامه، ثم يجد مهمة أخرى بسيطة ظاهريًا شديدة الصعوبة.

هذا التفاوت قد يكون محيرًا للشخص ولمن حوله.

وقد يفسر الآخرون الأمر باعتباره عدم اهتمام أو نقصًا في الالتزام، بينما قد يكون جزء منه مرتبطًا بصعوبات الوظائف التنفيذية.

لذلك فإن بناء الثقة بالنفس لا يعني تكرار عبارات إيجابية فقط، بل يحتاج أحيانًا إلى فهم نمط الصعوبة وبناء أنظمة واقعية تساعد الشخص على تحويل قدراته إلى أداء يمكن الاعتماد عليه.

هل علاج ADHD يساعد على تحسين الثقة بالنفس؟

علاج ADHD لا يستهدف “الثقة بالنفس” باعتبارها عرضًا منفصلًا بالضرورة، لكنه قد يساعد بصورة غير مباشرة عندما يؤدي تحسن الأعراض إلى تحسن الأداء والعلاقات والقدرة على إدارة الحياة اليومية.

تشير مصادر طبية مثل المعهد الوطني للصحة النفسية إلى أن علاج ADHD لدى البالغين قد يشمل الأدوية والعلاج النفسي، وخاصة الأساليب السلوكية والمعرفية، وقد يساعد العلاج بعض الأشخاص على تحسين التعامل مع التحديات اليومية وزيادة الشعور بالقدرة والثقة.

لكن إذا كانت صورة الشخص عن نفسه قد تأثرت لسنوات، فقد تحتاج هذه الجوانب إلى اهتمام علاجي مستقل أيضًا.

كيف يمكن للعلاج النفسي أن يساعد؟

العلاج النفسي، وخصوصًا العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، قد يكون مفيدًا لبعض البالغين الذين يعانون من ADHD، لأنه لا يكتفي بمناقشة الأفكار السلبية، بل يساعد على التعامل مع المشكلات العملية التي تغذيها.

قد يعمل العلاج على تحديد الأفكار مثل “أنا فاشل” أو “لن أستطيع الالتزام بأي شيء”، ثم فحص مدى دقتها، مع تطوير استراتيجيات أكثر واقعية لإدارة الوقت والتنظيم والتسويف وحل المشكلات.

كما يمكن أن يكون من المهم العمل على المشاعر الناتجة عن سنوات من النقد أو الفشل، بدلًا من الاكتفاء بتدريب الشخص على استخدام جدول أو قائمة مهام.

وفي بعض الحالات، يحتاج المتخصص إلى تقييم وجود الاكتئاب أو القلق أو مشكلات أخرى يمكن أن تؤثر أيضًا في الثقة بالنفس.

ماذا عن العلاج الدوائي؟

يمكن استخدام الأدوية في علاج ADHD لدى بعض الأشخاص، ويحدد اختيارها الطبيب بعد تقييم الأعراض والحالة الصحية والعوامل المصاحبة.

الأدوية لا تجعل الشخص “أكثر ثقة” بصورة مباشرة، لكنها قد تساعد في تقليل بعض أعراض ADHD وتحسين الأداء اليومي لدى من تستجيب حالتهم للعلاج. ومع تحسن القدرة على التنظيم والتركيز وإتمام المهام، قد تتغير بعض التجارب التي كانت تغذي الشعور بالعجز.

لكن العلاج الدوائي ليس مناسبًا بالطريقة نفسها لكل شخص، ولا ينبغي البدء به أو تغييره دون تقييم ومتابعة طبية.

ماذا يمكن للشخص أن يفعل لاستعادة ثقته بنفسه؟

إذا كان الشخص يعاني من ADHD ويشعر أن ثقته بنفسه تضررت، فمن المفيد أن يبدأ بتغيير الطريقة التي يفسر بها صعوباته.

بدلًا من سؤال “لماذا لا أستطيع أن أكون مثل الآخرين؟”، قد يكون السؤال الأكثر فائدة: “ما الظروف التي تجعلني أعمل بشكل أفضل؟ وما نوع الدعم الذي أحتاجه؟”

يمكن أيضًا تقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة، واستخدام التذكيرات والمواعيد المكتوبة، وتقليل الاعتماد على الذاكرة وحدها، ووضع روتين واضح للمهام المتكررة.

لكن الجانب الأهم هو ملاحظة النجاحات كما نلاحظ الإخفاقات. إذا كان العقل يحتفظ بكل مرة تأخرت فيها وينسى عشر مرات التزمت فيها، فلن تكون الصورة التي يكوّنها عن الذات متوازنة.

الثقة بالنفس لا تُبنى من إقناع الإنسان بأنه لا يخطئ، بل من مساعدته على رؤية نفسه كاملة، بما فيها نقاط القوة والصعوبات معًا.

متى يكون من المهم طلب المساعدة؟

يستحق الأمر تقييمًا متخصصًا عندما تؤثر صعوبات الانتباه أو الاندفاع أو التنظيم بصورة مستمرة في الدراسة أو العمل أو العلاقات أو الحياة اليومية، أو عندما يصاحبها شعور شديد بالدونية أو اليأس أو القلق أو الاكتئاب.

التقييم مهم أيضًا لأن مشكلات التركيز وانخفاض الثقة بالنفس قد تظهر في حالات متعددة، وليس ADHD هو التفسير الوحيد لها.

التشخيص لا يعتمد على وجود بعض الأعراض فقط، وإنما على تاريخ الأعراض ونمط ظهورها وتأثيرها في مجالات الحياة، مع استبعاد التفسيرات الأخرى المناسبة.

أسئلة شائعة حول ADHD والثقة بالنفس

هل ADHD يسبب ضعف الثقة بالنفس؟

قد يرتبط ADHD بانخفاض تقدير الذات، خصوصًا عندما تتراكم تجارب التعثر والنقد والفشل. لكن ذلك ليس أمرًا حتميًا، ولا يعني أن كل شخص لديه ADHD يعاني من ضعف الثقة بالنفس.

هل يمكن أن يكون الشخص المصاب بـ ADHD واثقًا من نفسه؟

نعم. قد يكون الشخص واثقًا جدًا في مجالات معينة رغم وجود ADHD، بينما يعاني في مجالات أخرى. الدعم المناسب، وفهم نقاط القوة، ونجاح العلاج أو الاستراتيجيات العملية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في ذلك.

هل النقد يؤثر في الشخص المصاب بـ ADHD أكثر من غيره؟

قد تكون الاستجابات الانفعالية للنقد أكثر شدة لدى بعض الأشخاص المصابين بـ ADHD، لكن التجربة تختلف من شخص لآخر. كما أن ما يسمى “حساسية الرفض” ليس تشخيصًا رسميًا مستقلًا.

هل علاج ADHD يعالج انعدام الثقة بالنفس؟

قد يساعد علاج ADHD على تحسين الأداء وتقليل الصعوبات التي كانت تغذي الشعور بالفشل، وبالتالي قد تتحسن الثقة بالنفس لدى بعض الأشخاص. لكن إذا كانت هناك صورة سلبية راسخة عن الذات، فقد تحتاج إلى علاج نفسي يستهدفها بصورة مباشرة.

هل انخفاض الثقة بالنفس يعني أن الشخص مصاب بالاكتئاب؟

ليس بالضرورة. انخفاض الثقة بالنفس قد يحدث لأسباب كثيرة. لكن إذا صاحبه حزن مستمر، فقدان اهتمام، تغيرات ملحوظة في النوم أو الشهية، شعور شديد بالذنب أو اليأس، أو أفكار عن الموت، فمن المهم طلب تقييم متخصص.

هل يمكن أن تتحسن الثقة بالنفس مع التقدم في العمر؟

يمكن أن تتحسن. فهم طبيعة ADHD، واكتشاف طرق مناسبة لإدارة الأعراض، وتحسين البيئة المحيطة، ومعالجة المشكلات النفسية المصاحبة قد يساعد الشخص على بناء صورة أكثر واقعية وتوازنًا عن نفسه.

هل ADHD يعني أن الشخص غير منظم أو كسول؟

لا. ADHD اضطراب نمائي عصبي يؤثر في الانتباه والاندفاع والوظائف التنفيذية بدرجات مختلفة. وجود صعوبة في التنظيم لا يعني أن الشخص يفتقر إلى الرغبة أو الأخلاق أو المسؤولية.

الخلاصة

قد يترك ADHD أثرًا أعمق من مجرد نسيان موعد أو فقدان التركيز في اجتماع. عندما تتكرر الصعوبات دون فهم أو دعم، قد يبدأ الشخص في تحويلها من مشكلة يمكن التعامل معها إلى حكم دائم على شخصيته.

لكن وجود ADHD لا يحدد قيمة الإنسان، ولا يحدد مقدار ما يمكنه تحقيقه.

فالثقة بالنفس لا تعني أن تختفي كل الصعوبات، وإنما أن يتعلم الشخص النظر إلى نفسه بطريقة أكثر دقة ورحمة، وأن يفهم أين يحتاج إلى دعم، وأين تكمن نقاط قوته، وكيف يبني بيئة تساعده على استخدام قدراته بدلًا من محاسبته باستمرار على ما يصعب عليه.

إذا كانت أعراض ADHD تؤثر في حياتك أو تسبب لك معاناة مستمرة، فقد يساعدك التقييم مع متخصص في فهم ما يحدث بصورة أدق ووضع خطة مناسبة. ويمكن أن يكون طلب المساعدة النفسية خطوة لفهم المشكلة والتعامل معها، وليس اعترافًا بالفشل.

المراجعة الطبية

تمت مراجعة هذا المحتوى طبيًا بواسطة: د محمد حجازى

المراجع الطبية

  1. National Institute of Mental Health (NIMH). Attention-Deficit/Hyperactivity Disorder: What You Need to Know. المصدر الطبي
  2. National Institute of Mental Health (NIMH). ADHD in Adults: 4 Things to Know. المصدر الطبي
  3. Pedersen AB, Edvardsen BV, Messina SM, et al. Self-Esteem in Adults With ADHD Using the Rosenberg Self-Esteem Scale: A Systematic Review. Journal of Attention Disorders, 2024. PubMed
  4. Betancourt JL, Alderson RM, Roberts DK, Bullard CC. Self-esteem in children and adolescents with and without attention-deficit/hyperactivity disorder: A meta-analytic review. Clinical Psychology Review, 2024. PubMed
  5. Cook J, Knight E, Hume I, Qureshi A. The self-esteem of adults diagnosed with attention-deficit/hyperactivity disorder (ADHD): a systematic review of the literature. PubMed
  6. Beheshti A, Chavanon ML, Christiansen H. Emotion dysregulation in adults with attention deficit hyperactivity disorder: a meta-analysis. BMC Psychiatry, 2020. PubMed
  7. NICE. Attention deficit hyperactivity disorder: diagnosis and management, recommendations. NICE
  8. Harpin V, et al. Long-Term Outcomes of ADHD: A Systematic Review of Self-Esteem and Social Function. PubMed

لا تعليق

اترك رد