الوسواس القهري (OCD) من الاضطرابات النفسية المعقدة التي تثير الكثير من التساؤلات، وأحد أكثر هذه الأسئلة شيوعًا هو:
“هل الوسواس القهري مرض وراثي؟ وهل يمكن أن ينتقل من الآباء إلى الأبناء؟”
الإجابة على هذا السؤال ليست بسيطة بـ “نعم” أو “لا”، بل تتطلب فهمًا أعمق للتداخل بين العوامل الوراثية والبيئية التي تساهم في ظهور هذا الاضطراب.
ما هو الوسواس القهري باختصار؟
الوسواس القهري هو اضطراب نفسي يتميز بوجود:
-
-
-
وساوس: أفكار متكررة، غير مرغوب فيها، تسبب قلقًا شديدًا.
-
سلوكيات قهرية: أفعال متكررة يقوم بها الشخص للتخفيف من التوتر الناتج عن الوساوس.
-
-
مثل: غسل اليدين بشكل مفرط، التحقق المستمر، العدّ، الترتيب الصارم، أو التفكير القهري في الأمور الدينية أو الأخلاقية.
هل للوراثة دور في الإصابة بالوسواس القهري؟
الإجابة: نعم، الوراثة تلعب دورًا، لكن ليست العامل الوحيد.
الدراسات العلمية تشير إلى أن هناك قابلية وراثية للإصابة بالوسواس القهري، لكن الجينات وحدها لا تسببه. بل هو ناتج عن تفاعل معقد بين:
-
العوامل الجينية (Genetic Factors):
-
-
الأبحاث وجدت أن أقارب الدرجة الأولى (كالوالدين أو الأشقاء) لمريض الوسواس القهري لديهم احتمال أكبر للإصابة مقارنة بعامة الناس.
-
التوائم المتطابقة يظهر فيها معدل إصابة أعلى من التوائم غير المتطابقة، مما يدعم دور الجينات.
-
-
-
العوامل البيئية (Environmental Factors):
-
-
مثل: الصدمات النفسية، التنشئة الصارمة، الضغوط المزمنة، أو التعرض لأحداث مؤلمة في الطفولة.
-
بعض الدراسات تربط بين بعض الإصابات الفيروسية والوسواس القهري، خاصة عند الأطفال (مثل حالة PANDAS).
-
-
ماذا تقول الإحصائيات؟
-
-
-
تشير الأبحاث إلى أن العامل الوراثي قد يُفسر حوالي 40%–50% من خطر الإصابة بالوسواس القهري.
-
هذا يعني أن النصف الآخر تقريبًا مرتبط بالبيئة ونمط الحياة والخبرات الشخصية.
-
-
هل إذا كان أحد الوالدين مصابًا بالوسواس القهري، سيُصاب الطفل حتمًا؟
لا. وجود تاريخ عائلي يزيد من الاحتمالية، لكنه لا يعني أن الطفل سيُصاب بالضرورة.
فالكثير من الأبناء لمصابين بالوسواس لا يُصابون به أبدًا، والعكس صحيح: قد يصاب شخص بالوسواس دون أي تاريخ عائلي.
هل يمكن الوقاية إذا كان هناك استعداد وراثي؟
بينما لا يمكن تغيير الجينات، إلا أنه يمكن تقليل احتمالية تطور الوسواس القهري من خلال:
-
-
-
التنشئة النفسية المتوازنة.
-
التعامل الإيجابي مع القلق والخوف.
-
تعزيز مهارات التعامل مع التوتر منذ الصغر.
-
الاستجابة المبكرة لأي أعراض نفسية.
-
-
ماذا عن دور الدماغ؟
بجانب العوامل الوراثية، أظهرت الدراسات أن مرضى الوسواس القهري يعانون من:
-
-
-
اختلالات في بعض دوائر الدماغ، خاصة المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتحكم في السلوك.
-
نقص في تنظيم مادة السيروتونين، وهي ناقل عصبي له دور مهم في المزاج والقلق.
-
-
خلاصة القول:
-
-
-
الوسواس القهري ليس مرضًا وراثيًا بالكامل، لكنه يتأثر بالعوامل الجينية بشكل جزئي.
-
الجينات قد تهيئ الشخص للإصابة، لكن البيئة والتجارب هي التي تُحدد ما إذا كانت الحالة ستظهر أم لا.
-
الفهم المبكر والدعم النفسي والتدخل العلاجي في الوقت المناسب يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا.
-
-

لا تعليق