الوسواس القهري (Obsessive-Compulsive Disorder – OCD) هو اضطراب نفسي معروف، يُصنَّف ضمن اضطرابات القلق، ويتّسم بوجود أفكار متسلطة متكررة (وساوس) وسلوكيات قهرية يُجبر الشخص نفسه على القيام بها لتخفيف التوتر الناتج عن تلك الوساوس.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه دائمًا هو: هل الوسواس القهري يُعتبر مرضًا خطيرًا؟

الإجابة لا تكون بنعم أو لا فقط، بل تتطلب فهمًا أعمق لطبيعة المرض، وتأثيره على الحياة اليومية، والصحة النفسية، والاجتماعية للمصاب.

ما الذي يجعل الوسواس القهري خطيرًا؟

رغم أن الوسواس القهري لا يُصنَّف كأحد الأمراض النفسية المهددة للحياة بشكل مباشر، إلا أنه قد يصبح خطيرًا عندما:

1. يؤثر بشكل كبير على جودة الحياة

      • الشخص قد يقضي ساعات يوميًا في طقوس قهرية مرهقة (مثل الغسل المتكرر، التحقق من الأمور، العدّ، إلخ).

      • يؤثر على التركيز، الإنتاجية، والعلاقات الاجتماعية.

2. يُسبب العزلة والاكتئاب

      • كثير من المصابين يشعرون بالخجل من أفكارهم أو سلوكياتهم، ما يدفعهم للانسحاب الاجتماعي.

      • مع مرور الوقت، يمكن أن يترافق الوسواس القهري مع اضطرابات أخرى مثل الاكتئاب والقلق الشديد.

3. يتحوّل إلى إعاقة يومية

      • بعض الأشخاص لا يستطيعون الخروج من منازلهم أو الذهاب للعمل بسبب الطقوس اليومية القهرية.

      • تزداد شدة المرض إذا لم يُعالج، وقد يصل لدرجة تعيق المصاب عن أداء أبسط المهام.

4. يؤدي إلى إيذاء النفس في بعض الحالات

  • في حالات نادرة، قد تسيطر الوساوس العدوانية أو الأفكار المؤذية على الشخص، وتسبب له ضيقًا شديدًا يدفعه للتصرفات الخطرة أو إيذاء النفس.

ما لا يجعل الوسواس القهري خطيرًا بالضرورة:

      • الشخص غالبًا ما يكون مدركًا لأن أفكاره وسلوكياته غير منطقية، وهذا يُعتبر علامة جيدة في العلاج.

      • الوسواس القهري قابل للعلاج بدرجة كبيرة، خاصةً عند التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج النفسي أو الدوائي.

      • لا يُفقد المصاب صلته بالواقع كما في الذهان أو بعض حالات الفصام، مما يجعله أقدر على التفاعل مع العلاج.

هل الوسواس القهري يتطور إذا تُرك دون علاج؟

نعم، في كثير من الحالات، تزداد الأعراض شدةً وتعقيدًا بمرور الوقت إذا تُركت دون تدخل.
فما يبدأ كطقوس بسيطة (مثل غسل اليدين مرة إضافية) قد يتحول إلى سلوك قهري مزمن يستغرق ساعات يوميًا، ويؤدي إلى الإرهاق النفسي والاجتماعي.

 كيف يمكن تقليل خطورة الوسواس القهري؟

  1. الاعتراف بالمشكلة وعدم إنكارها.

  2. طلب المساعدة من مختص نفسي.

  3. اتباع العلاج المعرفي السلوكي (CBT) وخاصةً تقنية “التعرّض ومنع الاستجابة”.

  4. الدمج مع الأدوية في بعض الحالات مثل مثبطات السيروتونين (SSRIs).

  5. الحفاظ على نمط حياة صحي (نوم جيد – تغذية متوازنة – رياضة).

  6. الحصول على دعم اجتماعي وأسري وعدم الانعزال.

في الختام: هل الوسواس القهري مرض خطير؟

الوسواس القهري ليس خطيرًا في ذاته من حيث كونه قاتلًا أو مهددًا للحياة،
لكنه يُصبح خطيرًا عندما يُهمَل، ويتفاقم، ويعطل حياة الشخص، ويؤثر على نفسيته، إنتاجيته، وعلاقاته.
ولحسن الحظ، هو من الاضطرابات الأكثر قابلية للعلاج، بشرط التوعية، الاعتراف، والالتزام بالعلاج.

لا تعليق

اترك رد