نوبة الهوس: الأعراض الكاملة والمدة والمخاطر

تُعد نوبة الهوس إحدى السمات الجوهرية للاضطراب الوجداني ثنائي القطب، وهي حالة يرتفع فيها المزاج بشكل غير طبيعي مع زيادة واضحة في الطاقة والنشاط. لا يتشابه هذا الارتفاع مع الشعور الطبيعي بالحماس، بل يترافق مع تغيّرات مؤثرة في التفكير والسلوك والقدرة على اتخاذ القرارات. يشعر الشخص في هذه الفترة بأنه قادر على تحقيق الكثير، ويُبدي ثقة مفرطة في إمكانياته، وهو ما قد يدفعه إلى سلوكيات غير محسوبة أو مخاطرات كبيرة. وغالبًا، يلاحظ المحيطون التغييرات قبل أن ينتبه لها الشخص نفسه.

الأعراض الكاملة لنوبة الهوس

تتشكل نوبة الهوس من مجموعة واسعة من الأعراض التي تمس المزاج والسلوك والتفكير. يبدأ الشخص بإظهار نشاط مرتفع بشكل ملحوظ، وقدرة ضعيفة على البقاء هادئًا أو الاسترخاء، مع حاجة أقل للنوم وشعور زائد بالطاقة. تتسارع أفكاره لدرجة يصعب تنظيمها، ويصبح حديثه سريعًا وغير قابل للمقاطعة في كثير من الأحيان.

أعراض المزاج والسلوك

تظهر على الشخص خلال النوبة تغيّرات واضحة في طريقة تعامله مع يومه. يصبح أكثر اندفاعًا، أكثر تشتتًا، وأقل قدرة على ضبط سلوكياته. وقد يشرع في أنشطة كثيرة دون إتمامها، أو يتخذ قرارات مهمة دون تفكير كافٍ، مما قد ينعكس سلبًا على عمله أو علاقاته.

أمثلة على الأعراض السلوكية:

      • قلة الحاجة للنوم مع عدم الشعور بالتعب.

      • زيادة ملحوظة في النشاط الجسدي أو الاجتماعي.

      • الانخراط في مشاريع كثيرة في وقت واحد.

      • الإنفاق المتهور أو القرارات المالية غير المدروسة.

      • الانتباه الضعيف وتشتت التركيز.

      • سلوكيات اندفاعية مثل قيادة السيارة بسرعة أو الدخول في علاقات سريعة.

أعراض التفكير والإدراك

على مستوى التفكير، يصبح العقل في حالة “تسارع” مستمر، ما يجعل الشخص يقفز بين الأفكار بسرعة. وقد يواجه صعوبة في التركيز أو في متابعة حديث الآخرين. وفي الحالات المتقدمة، قد تظهر معتقدات غير واقعية حول القدرات أو المكانة الشخصية.

أمثلة على الأعراض الإدراكية:

      • تدفق سريع وغير منظم للأفكار.

      • تقدير مبالغ للذات أو الشعور بالعظمة.

      • ضعف القدرة على التفكير المنطقي.

      • احتمال ظهور هلاوس أو ضلالات في النوبات الشديدة.

مدة نوبة الهوس

تمتد نوبة الهوس عادة لمدة أسبوع على الأقل في حال عدم تلقي علاج، وهو المعيار التشخيصي الأساسي. ومع غياب التدخل، يمكن أن تستمر النوبة لفترات أطول، وقد تتفاقم أعراضها تدريجيًا. ويُعد العلاج المبكر عاملاً أساسياً في تقليل مدة النوبة ومنع دخول الشخص في مراحل أكثر تعقيدًا، بما في ذلك الانتقال إلى نوبة اكتئابية بعد انتهاء الهوس.

ما الذي يؤثر في مدة النوبة؟

      • شدّة الأعراض عند بدايتها.

      • الاستجابة للعلاج الدوائي.

      • وجود عوامل ضاغطة مثل قلة النوم أو الضغوط النفسية.

      • تاريخ الشخص مع الاضطراب ونمط النوبات السابقة.

المخاطر المترتبة على نوبة الهوس

على الرغم من أن الشخص قد يشعر بطاقة عالية وثقة كبيرة خلال النوبة، فإنها تحمل مخاطر حقيقية قد تؤثر على جوانب حياته المختلفة. فالسلوكيات الاندفاعية تعرضه لمشاكل مالية أو قانونية أو اجتماعية، كما يمكن أن تؤدي قلة النوم المستمرة إلى إرهاق شديد أو مضاعفات صحية. وفي الحالات الحادة، قد يتطور الهوس إلى هوس ذهاني يتطلب علاجًا فوريًا.

أبرز المخاطر المحتملة:

      • اتخاذ قرارات خطيرة وغير محسوبة.

      • الدخول في استثمارات أو مشاريع غير واقعية.

      • فقدان العلاقات أو التسبب في صراعات اجتماعية.

      • التعرض لحوادث نتيجة السلوك الاندفاعي.

      • التدهور الجسدي بسبب قلة النوم.

      • احتمالية دخول نوبة اكتئاب حادة بعد انتهاء الهوس.

متى يجب طلب المساعدة؟

يصبح التدخل الطبي ضروريًا عندما تظهر تغيّرات واضحة في المزاج أو السلوك تؤثر على قدرة الشخص على إدارة حياته اليومية. وقد يساعد دعم الأسرة والأصدقاء في ملاحظة العلامات المبكرة، مما يسمح بالتدخل قبل تطور الأعراض إلى مستويات خطيرة.

علامات تستدعي التوجه الفوري للمتخصص:

  • عدم القدرة على النوم لأيام متتالية دون إرهاق.

  • اتخاذ قرارات غير مألوفة أو خطيرة.

  • التحدث بسرعة كبيرة أو فقدان القدرة على التركيز.

  • ظهور أفكار غير واقعية أو شعور بالعظمة.

  • تغيّر مفاجئ في السلوك تسبب في مشكلات مهنية أو اجتماعية.

لا تعليق

اترك رد