يُعد الاضطراب الوجداني ثنائي القطب حالة نفسية معقدة تظهر عادة على شكل نوبات من الارتفاع والانخفاض الشديد في المزاج والطاقة والسلوك. لكن ما يُجهله الكثيرون أنّ هذا الاضطراب لا يبدأ فجأة، بل غالبًا ما يمرّ بسلسلة من العلامات التحذيرية المبكرة التي يمكن ملاحظتها إذا توفّر الوعي الكافي بها. اكتشاف هذه العلامات مبكرًا يساعد في التدخل السريع، وتقليل شدة النوبات، وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل.
أولًا: فهم طبيعة العلامات المبكرة
تظهر العلامات التحذيرية عادة قبل حدوث النوبات الحادة من الهوس أو الاكتئاب بعدة أيام أو أسابيع، وقد تكون خفية في البداية. هذه التغيرات قد لا تبدو “مرضية” في حد ذاتها، لكنها تشير إلى اضطراب في توازن المزاج وتعمل كإنذار مبكر لنوبة قادمة.
تتنوع العلامات من تغيّرات في النوم والطاقة وحتى تغيّرات في السلوك الاجتماعي والفكري، ويختلف نمطها من شخص لآخر، ما يجعل التعرف عليها يتطلب انتباهًا مستمرًا من الشخص أو المحيطين به.
ثانيًا: العلامات المبكرة لنوبة الهوس
ارتفاع غير معتاد في الطاقة والنشاط
يبدأ الشخص بالشعور بنشاط زائد، يتجاوز مستواه الطبيعي بكثير، مع حاجة أقل للنوم، ومع ذلك يشعر بطاقة مرتفعة. هذا الارتفاع غالبًا ما يكون بارزًا مقارنة بالسلوك المعتاد.
تسارع الأفكار وصعوبة التركيز
تتدافع الأفكار بسرعة، ويصبح التركيز على مهمة واحدة صعبًا، ما يؤدي إلى تشتت في الأداء أو التنقل السريع بين عدة نشاطات دون إنجازها.
زيادة الثقة بالنفس أو تقدير الذات بشكل مبالغ فيه
قد يشعر الشخص أنه قادر على تحقيق أي شيء، فيتخذ قرارات اندفاعية مثل الإنفاق الزائد أو الدخول في مشاريع غير واقعية، دون حساب العواقب.
الانخراط الزائد في مشاريع أو مهام جديدة
تزداد رغبة الشخص في بدء العديد من المشاريع في وقت واحد، غالبًا دون القدرة على إكمالها. تبدو الحماسة عالية وغير معتادة.
زيادة الكلام أو التحدث بسرعة
يتحدث الشخص بوتيرة أسرع من المعتاد، وقد ينتقل من موضوع لآخر دون تسلسل واضح، لدرجة تجعل الآخرين يجدون صعوبة في اللحاق به.
ثالثًا: العلامات المبكرة لنوبة الاكتئاب
انخفاض تدريجي في الطاقة
يشعر الشخص بثقل في الحركة وضعف عام في النشاط، ويصبح أداء المهام اليومية صعبًا رغم بساطتها.
فقدان الاهتمام والمتعة
تبهت المتعة في الأنشطة التي كانت مفضلة سابقًا، ويقل التفاعل الاجتماعي، وقد يبدأ الشخص بالانسحاب دون سبب واضح.
اضطرابات النوم
قد تظهر على شكل أرق أو نوم زائد، وكلاهما مؤشر مبكر لاضطراب المزاج.
مشاعر الحزن أو الفراغ الداخلي
يشعر الشخص بثقل عاطفي، أو فراغ داخلي يصعب وصفه، وقد تترافق الحالة مع نوبات بكاء أو شعور بعدم القدرة على الاستمتاع.
تباطؤ التفكير وصعوبة اتخاذ القرارات
تصبح العمليات الذهنية بطيئة، وتتطلب القرارات اليومية مجهودًا كبيرًا، مما يزيد الإحباط والشعور بالعجز.
رابعًا: العلامات السلوكية والاجتماعية
بالإضافة إلى العلامات المزاجية، قد يلاحظ المحيطون تغيرات في سلوك الشخص، مثل:
-
-
-
التقلب في العلاقات الاجتماعية بين الانسحاب والانخراط المفرط.
-
التوتر الزائد أو الحساسية تجاه المواقف البسيطة.
-
تغيّر واضح في الشهية أو الوزن.
-
فقدان القدرة على الالتزام بالعمل أو الروتين اليومي.
-
-
هذه التغيرات غالبًا ما تكون إشارة مبكرة على اضطراب التوازن المزاجي.
خامسًا: أهمية الملاحظة المبكرة والتدخل
رصد العلامات المبكرة يساعد على تقليل حدة النوبات المستقبلية، حيث يمكن تعديل خطة العلاج أو جرعات الدواء، أو التركيز على تحسين النوم وتقليل التوتر. كذلك، يساهم وعي الأهل والأصدقاء بهذه العلامات في تقديم الدعم المناسب في الوقت المناسب.
كلما كان الشخص أكثر وعيًا بنمط مزاجه ونقاط تحوّله، كانت فرصته أفضل في التعايش مع الاضطراب والحفاظ على استقرار حياته اليومية.

لا تعليق