في عالم يُربّي الكثيرين على كبت المشاعر وتجميل الكلمات، يصبح التعبير عن ما نشعر به فعلًا ضربًا من الشجاعة.
الحديث عن المشاعر بصدق ليس ضعفًا، بل هو فن يحتاج إلى وعي، وضبط، وثقة بالنفس وبالآخر.
فكم مرة أخفيت غضبك حتى انفجرت؟
كم مرة قلت “تمام” وأنت تشعر بأنك تنهار من الداخل؟
وكم مرة خشيت أن تقول “أنا متضايق”، حتى لا تتهم بأنك “حساس” أو “تفتعل المشاكل”؟
في هذا المقال، سنفهم:
-
-
-
لماذا يصعب علينا الحديث عن مشاعرنا.
-
ما الذي يمنحنا القوة للبوح بصدق.
-
خطوات عملية لمواجهة ناضجة وآمنة.
-
وأمثلة حقيقية على التعبير دون تهجّم أو ضعف.
-
-
لماذا نخشى الحديث عن مشاعرنا؟
1. الخوف من الرفض أو السخرية
“لو قلت له إني زعلت، ممكن يضحك عليّا.”
“لو عبّرت عن خوفي، هيقول إني ضعيف.”
2. تربية خاطئة تربط بين الصمت والنضج
“الراجل ما يعيّطش.”
“مش لازم تكبر المواضيع.”
“كل الناس بتتعب، ما تبقاش درامي.”
3. تجارب سابقة مؤلمة
كل مرة فتحت قلبك، قابلت برد أو تهكّم. فقرّرت: “مش هفتح تاني.”
4. عدم معرفة ما نشعر به أصلًا
في بعض الأحيان، لا نستطيع تسمية شعورنا بدقة. فنقول “متضايق”، بينما نحن في الحقيقة غاضبون، أو خائفون، أو مجروحون.
لماذا من المهم أن نُعبّر بصدق؟
-
-
-
لأن الكبت لا يُلغي الشعور… بل يُخزّنه.
-
لأن الحديث يقرّب، ويمنع التراكم.
-
لأن المشاعر المعبّر عنها تتحوّل إلى جسور… لا جدران.
-
لأن الحديث الصادق يمنح الآخر فرصة لفهمنا حقًا.
-
-
المشاعر لا تختفي إن كتمناها… بل تعود بأشكال أخرى: انفجارات، انسحاب، أو حتى أمراض جسدية.
كيف نتحدث عن مشاعرنا بصدق دون أن نؤذي أو نُستغل؟
1. افهم مشاعرك أولًا
خذ لحظة، واسأل نفسك:
-
-
-
“ماذا أشعر الآن؟”
-
“ما الذي أثار هذا الشعور؟”
-
“هل هذا الشعور مرتبط باللحظة أم بماضي أعمق؟”
-
-
2. تحدث بلغة “أنا” وليس “أنت”
بدلًا من: “إنت بتهمّشني ومش فارق معاك”،
قل: “أنا بشعر بالإهمال لما ما بنقعدش سوا”.
هذا الأسلوب يقلّل من عدائية المواجهة، ويزيد من فُرص الاستماع.
3. لا تتحدث وأنت في قمة الانفعال
انتظر حتى تهدأ، ثم واجه. لأن الغضب يُشوّه المشاعر الحقيقية.
4. اختر الوقت المناسب
لا تواجه أحدًا وهو مشغول، متوتر، أو في موقف دفاعي.
قل: “أنا حابب أتكلم معاك عن حاجة مضايقاني، ممكن نختار وقت سوا؟”
5. كن واضحًا دون مبالغة أو تهويل
لا تقل: “أنت عمرُك ما فهمتني!”
بل: “في مواقف بحس إني مش مفهوم، ونفسي أوضحلك وجهة نظري.”
أمثلة على مواجهات ناضجة:
-
-
-
“أنا بحس بالإحباط لما ما بسمعش رد فعل منك، لأن التواصل مهم جدًا بالنسبة لي.”
-
“أنا كنت متوقع منك دعم في الموقف اللي فات، وحسيت بالخذلان.”
-
“أنا مش ضدك، بس اللي حصل لمس مشاعر حساسة عندي من زمان.”
-
-
وماذا لو لم يتقبّل الطرف الآخر صدقك؟
ليس الجميع مستعدًّا لسماع الحقيقة، خاصة حين تكون صادقة ومباشرة.
لكن تذكّر:
-
-
-
أن تعبر عن مشاعرك حق لك.
-
إن رفض الآخر سماعك، هذه ليست مشكلتك.
-
لا تسمح لأحد أن يُشعرك بأن مشاعرك غير مبرّرة.
-
-
الحديث عن ما في داخلك لا يعني الهجوم… بل الشفاء.
ماذا نكسب حين نواجه بصدق؟
-
-
-
نُخفّف التوتر والقلق.
-
نُقرّب المسافات الحقيقية.
-
نمنح الآخرين فرصة لفهمنا بدل افتراضهم.
-
نكسر دائرة الكتمان والغضب المتراكم.
-
-
خلاصة:
-
-
-
التعبير الصادق لا يُضعفك، بل يحميك.
-
لا تنتظر أن “ينفجر” ما في داخلك… تحدث عنه قبل أن يُؤذيك أو يُؤذي العلاقة.
-
لا تجعل خوفك من ردة الفعل يمنعك من قول ما يجب قوله.
-
اختر كلماتك، وواجه بهدوء، وقل:
-
-
“أنا أستحق أن أُسمع… وأُفهَم… دون أن أُدان.”

لا تعليق